5.3 C
New York
الجمعة, ديسمبر 9, 2022

Buy now

في السودان قد يبدأ الحل بتوظيف أصحاب الوجعة وتكوين مكاتب تنفيذية لحماية الثورة

منير التريكي
منير التريكي

في المقال السابق كتبت عن تكرار القوى السياسية لأخطائها مما يفشل ثوراتها في فتراتها الإنتقالية . نفس السيناريو يحدث كل مرة. يثور الشعب يقتلع حكم عسكري . بعد سنة إنتقالية واحدة يعود الذين كانوا متحالفين من النظام البائد . بواسطة أصدقائهم في الأحزاب وخلط الإوراق يشاركون في السلطة . هؤلاء  الفاسدون يربكون القوى السياسية الأخرى بمكايدهم . يفشلون الديمقراطية من الداخل . يمهدون الأجواء لديكتاتور جديد . بعد سنتين أو ثلاث ينقض عسكري بليل على السلطة التي أنهكتها مناورات الإنتهاريين . إن كان الديكتاتور بتدبير الإنتهازيين فيها وإن لم يكن تحالفوا معه أو تصالحوا المهم أن تستمر مصالحهم المرتبطة بالفساد . السلطة تحمي الفساد . الإعلام سلاح خطير . يستخدمه الإنتهازيون بدهاء ضد القوى السياسية الأخرى . يشقون صفوفها .. يسفّهون برامجها .. يشوّهون صور قادتها .
إذن ماهو الحل لمنع تكرار ذلك السيناريو السيئ ؟ .
الحل بيد هذه القوى السياسية. لديها الأهداف والدوافع والتجارب والوسائل . والأهم لديها القبول العام من الشعب . لديها حتى خريطة طريق . لكنها  تخسر معاركها كل مرة أمام الإنتهازيين . للأسف مصالح الإنتهازيين تنتصر كل مرة على أحلام الثوريين . السر في الرابط الخفي الذين يجمعهم في مقابل تشتت القوى السياسية . ستتعجبون إن علمتم أن القوى السياسية لديها ملفات كثيرة وكتب ومنشورات تعج بالتقارير والتحليلات والخطط . لديها تأييد الجماهير ودعم المجتمع الدولي . لكن أيضاً  لديها سقوفات عالية غالباً ما تسقط في عتباتها الأولى . أدبيات القوى السياسية أشبه بترسانة القوانين واللوائح والإتفاقيات التي لا تطبقها السلطات المختصة . كم هائل من التوصيات غير مفعّل .  المطلوب فقط توافق القوى  السياسية على حد أدنى . تكوين قوة ملزمة لتنفيذ هذه التوصيات . من أسباب عدم توافق هذه القوى في تنفيذ هذه التوصيات عدم تدبر التاريخ القريب والغفلة والمجاملات . لكن السبب الأهم هو عدم محاسبة الفاسدين . إن لم يخاف الفاسدون أنفسهم من الردع الخاص والعام فإن المتعاونين معهم ليس لديهم ما يخافون منه. ذكرت في كتابة سابقة ضرورة أن توكل تنفيذ أهداف الثورة للمتضررين مباشر من ظلم النظام البائد . إن لم يكن للسودان وجيع فأولى به أصحاب الوجعة . إن لم يكن  هنالك حكماء حقانيون ولا عقلاء عادلون فلنجرب المظلومين المتضررين من عسف وفساد النظام البائد . نوكل لهم مهام المحاسبة والسلام والتنمية والصناعة .. نعطي مهام والتقنية والمواكبة والتطور للخريجين . إيجاد الوظائف للذين حفيت أقدامهم بحثاً عن عمل . تفرض الثورة على قيادة والجيش والشرطة إستيعاب المصابين والمتضررين من عنفها . أخوة الشهداء وأصحابهم والشرفاء الذين تعرفهم المعتقلات مكانهم مراكز القرار . بإختصار يجب أن تصر القوى السياسية على إستيعاب أكثر المتضررين من ظلم السلطة داخل أجهزة السلطة. هذا فيه إنصاف ومراقبة للسلطة من الداخل.  في ذلك تذكير لهذه الأجهزة  لتتفرغ  لمهامها الأساسية التي  إنشئت من أجلها . هذه الأجهزة يدفع مرتباتها الشعب بينما هي  تظلمه وتوذيه في أبنائه وبناته . تأسيس هذه المكاتب الثورية الدائمة هو بمثابة تأمين للثورة ومتابعة  تنفيذ أهدافها . هذه المكاتب  تسندها جموع الثوار . تنتفض إن مس الثورة خطب . ترد بحزم إن إنتكس فرد أو حزب. تثور إن حدثت مماطلة أو تقاعس في تنفيذ أهداف الثورة . هذا هو الحل لتأسيس وترسيخ حكم رشيد وقبل ذلك ردع للمغامرين المحتملين . هؤلاء الذين يفلتون من العقاب كل مرة. بغير ذلك تتواصل الدوامة. يفلت الفاسدون من العقاب كل مرة .. التهاون يغري المغامرين الباحثين عن المجد بطرق غير شرعية . أوقفوا رفاهية الفاسدين التي تقوم على معاناة الطيبين .

لا حول ولا قوة الا بالله.

muneerbooks@gmail.com

Related Articles

Stay Connected

0FansLike
3,598FollowersFollow
0SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles