9.5 C
New York
الخميس, ديسمبر 8, 2022

Buy now

بشهادة قادة “تصحيح المسار”.. الفشل سيد الموقف

مر عام على انقلاب 25 أكتوبر الذي أنهى الشراكة بين المدنيين والعسكرين، إلا أنه فشل في تحقيق غاياته، هذا باعتراف قادته، ولعل المقاومة الشرسة التي وجدها من الشارع الذي ينادي بعودة الحكم المدني جعل قادته يبحثون عن حلول لإنهائه، ويوافقون على الجلوس مع المدنيين سراً وجهراً .. ماذا ترتب على الإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في أكتوبر الماضي؟ هل بالفعل كانت إجراءات تصحيحية أم قفزة في الظلام كما وصفها بعض المحللين السياسيين؟
الخرطوم : وجدان طلحة
لم ننجح :
(وفشلت الحكاية ومشينا للأسوأ) هكذا قال نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان حميدتي، في مقابلة تلفزيونية، حول الإجراءات التي اتخذها رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر الماضي، وأضاف: “لم ننجح في التغيير لأسباب لن أتحدث عنها الآن، وعندما تفكر في التغيير أكيد لديك هدف ورؤية له، لكن للأسف الشديد لم يتم نفس الشيء المخطط له.
رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، لم يتحدث صراحة عن فشل الانقلاب، إلا أنه ظل يردد أن الأوضاع الاقتصادية والأمنية ليست جيدة، وأن البلاد تمر بأزمة حقيقية، والخروج منها يتطلب توافق القوى المدنية على برنامج الحد الأدنى من القضايا الوطنية، كما أنه أعلن في يوليو الماضي خروج الجيش من السياسة وترك الساحة للقوى السياسية .

فراغ دستوري :
التحليلات تُشير إلى أن الفراغ الدستوري أدى إلى تخبط في المؤسسات والقرارات في الحكومة، منوهين إلى أن قوى الانقلاب لجأت إلى إبطال القرارات التي وجدت التقدير والترحاب من قطاعات من الشعب مثل التي أصدرتها لجنة إزالة التمكين، وبعد الانقلاب تم إلغاء أغلب القرارات التي اتخذتها، وتم إرجاع الذين تم فصلهم عن العمل إلى وظائفهم وبعضهم في وظائف حساسة كمكافأة، وهذا أرهق الموازنة العامة للدولة، لأن إعادتهم أدت إلى تعويضهم مادياً عن الفترة التي كانوا فيها خارج العمل، في وقت تعلن فيه وزارة المالية عن عجزها عن شراء القمح من المنتج بالسعر الذي تم الإعلان عنه، وهذا الأمر يُشير إلى أن المواطن وحقوق ودعم الإنتاج وتحفيز المنتجين لا تشكل أي أهمية، في ظل غياب مجلس ورئيس وزراء .
لكن آخرين انتقدوا الأحزاب السياسية وقالوا إن همها كراسي السلطة وليس استقرار البلاد، مشيرين إلى أنها لم تقدم أي تنازلات وتتوافق على تشكيل حكومة من شأنها الإعداد للانتخابات .

أسوأ حالاته :
التحليلات تُشير إلى أن التجربة في السودان أثبتت فشل الانقلابات العسكرية، وهو معادل موضوعي للفساد والتخريب الاقتصادي، وأن الانقلاب هزم فرضية انصار الديكتاتوريات العسكرية وبأنه يحقق الاستقرار، بدليل أنه منذ أكتوبر الماضي حدثت اضطرابات أمنية في عدد من المناطق، مما أدى إلى آثار عكسية على الواقع الاقتصادي .
الخبير العسكري محمد بشير، يذهب في تصريح لـ(السوداني) إلى أن الفراغ الدستوري أدى إلى النزاعات التي حدثت في بعض المناطق في الفترة الماضية ، لافتاً إلى أن الوضع الأمني في أسوأ حالاته ، مشيراً إلى أن النزاعات لديها تأثيرات خارجية .
بشير قال: “تصاعدت المطالب بعد انقلاب 25 أكتوبر ولم تجد حكومة قوية وفاعلة”، وأضاف: “إن السلطة كانها في حالة توهان بين عدم الرضا السياسي والصراع الداخلي وعدم القبول الخارجي، وعادت علاقة السودان مع المجتمع الدولي إلى ما قبل ثورة ديسمبر”، مؤكداً أن ملف السلام مهم جداً، ويجب أن يكون في أولويات الحكومة، موضحاً أن عدم معالجة مشكلة المسارات في اتفاق جوبا للسلام من أسباب النزاعات التي حدثت في بعض المناطق .

شهداء وجرحى :
المقاومة مستمرة خلال عام الانقلاب، وفقدت البلاد أكثر من (100) شهيد، ومئات الجرحى، وبعض لجان للتحقيق في حالات القتل التي تمت لم تظهر نتائجها، وبعض المتهمين تم إطلاق سراحهم لعدم اكتمال الأدلة .
الخبير القانوني، المعز حضرة، أشار في تصريح لـ(السوداني) إلى أن المواطن أصبح لا يثق في اللجان التي يتم تشكيلها بعد العنف المفرط من قبل القوات النظامية على المتظاهرين، لأن أغلبها لا يصل إلى الحقيقة أو أن نتائجها غير مقنعة للمواطنين، ورأى أنها محاولة لامتصاص غضب الشارع، وإيقاف بعض الإجراءات الدولية لمجلس حقوق الإنسان الذي استنكر العدد الكبير لحالات القتل، موضحاً أن الجرائم التي حدثت كانت واضحة خاصة الفيديو الذي يوضح أن أحد افراد القوات النظامية يقتل أحد المتظاهرين السلميين، وقال إن الأمر لا يحتاج الي لجنة تحقيق لأن البينات واضحة .
حضرة قال إن السودان يعيش في مرحلة غياب كامل عن القانون، وأن تشكيل لجان من النائب العام وغيره لن تفضي إلى شيء، وأضاف: “نريد استعادة دولة حكم القانون بعد هذا الانقلاب”، لافتاً إلى أن حالة حقوق الإنسان بالسودان والتدهور القانوني لم تحدث حتى في عهد النظام السابق .

الصرف الحكومي :
عضو اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير، د.عادل خلف الله، أوضح في تصريح لـ(السوداني)، يوجد فراغ دستوري منذ 10 شهور، وحدث شلل في أجهزة الدولة، وتدهورت الخدمات وتم الاهتمام بالإيرادات الحكومية بفرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة وزيادة الرسوم، وتم تسخيرها لمقابلة الصرف الحكومي وشراء الولاءات السياسية ومنذ أكتوبر وحتى الآن جمدت سلطة المراجعة القومية واستشرى الفساد المالي وارتفعت معدلات البطالة وسط الشباب، وقال إن الواقع يكذب المؤشرات التي يعلنها المركز الاحصاء عن التضخم، باعتبار أن أسعار السلع والخدمات أعلى نسب .
خلف الله أشار إلى أن الحكومة تختزل الأزمة الاقتصادية بأنها مالية، لذلك توسعت في زيادة الرسوم والضرائب لزيادة الإيرادات العامة، وقال ما يزال البنك المركزي يلاحق سراب السعر الموازي .
قال تدهورت الأوضاع الاقتصادية أكثر بسبب الاستمرار في السياسات التي وضعتها حكومة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، وتم تطبيقها بعجل وارتجال، ولم يتوفر الحد الأدنى لنجاحها .

تخطيط اقتصادي :
الخبير الاقتصادي عبد العظيم المهل أشار في تصريح لـ(السوداني) إلى أن الفراغ الدستوري الذي تعيشه البلاد منذ اكتوبر الماضي أدى إلى مشاكل اقتصادية كبيرة جداً، ولا يوجد تخطيط اقتصادي، وأصبحت الدول تعمل بـ(رزق اليوم باليوم)، وبعض الموجودين في هرم الوزارات يعلمون أنهم يمكن أن يغادروا في اي وقت، وهذا الأمر انعكس على البلاد، والآن لا توجد مشروعات جديدة أو استثمار ويوجد ضعف في الإنتاج .
المهل قال إن عدم وجود رئيس وزراء جعل أداء الدولة مضطرباً، وأي شخص يعمل بمزاجه، أما وزير المالية جبريل إبراهيم فيتعامل وكأنه رئيس وزراء يتخذ إجراءات اقتصادية، ويُشرع وينفذ في نفس الوقت، وهذا واضح في الأداء، مشيراً إلى عجز الحكومة عن شراء القمح من المزارعين رغم أنها حددت سعرين للشراء، وقال لا توجد مواعين تخزينية لدى المزارعين، مما يعني تلف جزء كبير منه، في وقت تتيابق الدول لشراء القمح وتخزينة تحسباً لأزمة قمح قد تضرب العالم في الفترة القادمة، بعد الأزمة الروسية الأوكرانية.

Related Articles

Stay Connected

0FansLike
3,601FollowersFollow
0SubscribersSubscribe
- Advertisement -spot_img

Latest Articles