التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019  رؤية ماركسية أولية (5 من 8)

 

tarig.b.elamin@gmail.com

طارق بشرى (شبين)

نزع حيازة الأرض: تغريب الارض.. من الرئيس إلى المعتمد انزع ما تشاء

تتبدى لكثير من الباحثين– بهذا المنهج أو ذاك – بعد تنامي ظاهرة (الاستيلاء على الأراضي على مستوى عالمي-land grabbing) أهمية استدعاء التفسير والتحليل من حيث الديناميات والتحولات المعاصرة للرأسمالية لهذه الظاهرة والتي أخذت منحى متصاعدا بعد عام 2006-وفق تقرير صادر في 2012 ل The International Land Coalition) فإن هناك ما يفوق الـ 203 ملايين هكتار على مستوى العالم قد تم انتزاعها في الفترة بين 2000 إلى 2011 -.و لهذه الظاهرة العديد من الأسباب التي  منها استهداف إنتاج المزيد من المحاصيل لسد الطلب المتزايد عالميا على المنتوجات الغذائيةالتي تزداد أسعارها باطراد واستخراج الموارد المعدنية وأيضا بسبب من الأزمة المالية العالمية والسعي لفتح منافذ جديدة لربحية رأس المال. الاشتغال البحثي لدراسة هذه الظاهرة في معظمه اتكأ على مفهمومي التراكم الرأسمالي الأولي لماركس و التراكم عبر السلب أو النزع للمنظر (الماركسي) ديفيد هارفي. بالنسبة لبعض الباحثين،في الواقع، يمكن فهم الاستيلاء على الأرض إلى حد كبير من حيث أحد هذين المفهومين أو كليهما ( 2012 Derek Halla ) أن الاستيلاء على الأرض في الغالب الأعم يتخذ الوسائل غير الاقتصادية لتراكم رأس المال وبخاصة توظيف  السلطة السياسية والقانونية وآليات الدولة القمعية، وهذا مما نتبناه في هذا القسم الرابع من البحث. وفي سياق سيطرة النيولبيرالية كنظام سياسي وأيديولوجي على المستوى العالمي منذ 1970 وما بعد كان لعديد من المؤسسات التي هي جزء من النظام الاقتصادي الدولي دورا في التبرير النظري والسياسي لهذه الظاهرة. وعلى سبيل المثال يذهب البنك الدولي إلى كون أن  الاستحواذ على الأراضي يعد شكل من أشكال التنمية والاستثمار الأجنبي (انتاج و عمالة و عملة صعبة) بعد تحويل  بعض الدول أراضيها إلى منصات للتصدير الزراعي. وفي الوقت نفسه، كان أن  أوصي البنك الدولي الدول الأفريقية، في تقريره الصادر في أكتوبر 2012  بإزالة حواجز التجارة الدولية، استنادا إلى الحجة القائلة بأن وجود سوق غذائية تنافسية سيساعد الفقراء أكثر من غيرهم. والسؤال هنا هل كانت سياسات تحرير السوق  والتي مارستها حكومة المؤتمر الوطني ومنها فتح الأبواب أمام رأس المال الخليجي والآسيوي واستحواذه بما قدره الـ 4 ملايين هكتار قد عادت بالفائدة فعلا على أشد الفئات حرمانا والمزيد من تأمين الغذاء و المزيد من الاحتياطي النقدي والمزيد من العمالة في مجالات الإنتاج الزراعي في السودان.الدراسات والبحوث التي تناولت هذه الظاهرة في السودان كانت تتفق بكون أن الآثار السلبية كانت هي الغالبة.

ووفقا لتقرير منظمة أوكسفام المعنون (أرضنا حقوقنا) في أكتوبر 2012 يمكن تعريف حيازة الأراضي بأنها حيازة أي قطعة أرض على نطاق واسع تزيد مساحتها عن 200 هكتار، أو ضعف متوسط حيازة الأراضي، وفقًا للسياق الوطني(Elhadary & Abdelatty 2016). يشير ذات  التقرير أيضًا إلى أن ما يجعل حيازة الأراضي عملية استيلاء على الأراضي هو عندما ينتهك المستثمر واحد أو أكثر من التالي  :(1) انتهاك حقوق الإنسان، ولا سيما مساواة المرأة في الحقوق ، (2) الاستهزاء بمبادئ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة – التي بموجبها تكون المجتمعات المتضررة وإحاطتها علما بالموافقة على مشروع ما وقدرتها على إعطائه أو رفضه، (3) لا تستند إلى تقييم شامل للآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية  (4) تجنب العقود الشفافة الواضحة والالتزامات الملزمة بشأن العمالة وتقاسم المنافع، (5) تجاوز الديمقراطية والمشاركة الهادفة، في هذا المبحث نتبنى هذا التعريف بكونه يتماثل لحد كبير مع واقع الحالة السودانية من حيث تجاوز الحكومة الاسلاموية – 1989 الى 2019 – لحقوق الإنسان وبخاصة حقوق المرأة وهو تجاوز شهدت به كافة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. ولتجاوز الحكومة مبادئ الشفافية بعدم كشفها للعقودات التي أبرمتها مع الدول والشركات الأجنبية والتي تم نزع الأرض لصالحها وعدم الاعتبار لحقوق وآراء المجتمعات المحلية وغياب الدراسات المعنية بالآثار الاقتصادية والاجتماعية لحيازة الأرض والتي تتجاوز الـ4 هكتارات.

كانت الدولة وراء تسليع الأراضي في السودان تاريخيا كان يتوقف دورها أي الدولة على العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنظام السياسي السائد في الوقت المحدد. كان إنشاء مشروع الجزيرة على أراض كانت  قائمة على الملكية الخاصة فيها لعدة قرون، الحكومة الكولونيالية كانت قد أجبرت بعض الملاك على بيع أو تأجير أراضيهم (حيازات صغيرة) ابتداء من 1925. ربما كانت هذه أهم خطوة في تاريخ  تسليع الأرض في السودان. 1925. (في المرحلة الأولى من المخطط كان أكثر من 300  ألف فدان قد تم توزيعها) والخطوة الثانية والثالثة في  إطار تسليع الأرض في السودان بدأتها إلى حد كبير رؤوس الأموال السودانية التي تبلورت كرأس مال تداولي أو تجاري. بدأت الخطوة الرئيسية الثالثة في اغتراب أو استلاب الأرض في السودان في منطقة القضارف في شرق السودان. كانت شروطها المسبقة هي تطوير عملية تحويل العمالة إلى سلع أساسية. في منطقة القضارف، بدأت السلطة الكولونيالية بما  يسمى مشاريع الزراعة الآلية لأول مرة في السودان، بما هي مشاريع قائمة على نطاق واسع نسبيًا، وعملية الإنتاج هي ميكانيكية نسبيا، وتكاد العمالة المأجورة تكون الشكل الوحيد للعمل. يشكل النظام المالي المتعدد الأطراف إلى حد كبير ما يمكن تسميته بـ النمط الرأسمالي للزراعة السودانية. وعلى هذا المنهج الكولونيالي البريطاني استمرت سلطة المؤتمر الوطني حيث أخذت الحكومة تمنح وتستولي على الأراضي وتمنحها  لرأس المال الأجنبي وأيضا للقطاع الخاص. في تصورنا هنا أن حكومة المؤتمر الوطني بما هي ذلك النظام السياسي والأيديولوجي، وبما يشمله هذا النظام من مؤسسات، وبما هي نظام متبني على مستوى الخطاب الاقتصادي الاجتماعي سياسات تحرير الأسواق وبما فيها عرض الأرض (الزراعية) كسلعة للبيع و الايجار للدول والشركات الاجنبية. كانت هذه فرصة لا للتنمية الزراعية الوطنية بل كانت فرصة لتنمية التراكم الرأسمالي وعبر آليات الدولة – السياسية والتنفيذية والتشريعية والقمعية والتي كانت محتكرة كليا بواسطة النخبة الحاكمة الإسلاموية منذ 1989 الى 2019 – تمظهرت هذا النوع أو ذاك من الاستيلاء على الأرض وبالتالي ممارسة للتراكم الرأسمالي أو الاستحواذ على الأموال. الأولى الاستيلاء على الأرض- على مستوى مستوى مسبوق تاريخيا من قبل- ومن ثم بيعها أو تأجيرها لمدة قد تصل في بعض الحالات التي ال 99 عاما إلى دول عديدة – تذكر فيما بعد – وشركات متعدية الجنسية.  وهذه الدول التي حظيت بالأراضي الزراعية الخصبة: كوريا الجنوبية  حيث استحوذت على 1.8 مليون هكتار  من الأراضي، 100 ألف هكتار للولايات المتحدة، دولة الإمارات 168 ألف هكتار الإمارات ، 840 ألف هكتار لمدة 50 عاما لكل من مصر والسعودية، 33 ألف هكتار لسوريا، 100 ألف هكتار للصين في منطقة الجزيرة،  170 الف هكتار ل الأردن ، من الشركات التي استحوذت على أراض زراعية مثلا  150 ألف هكتار لشركة قطرية و 168 ألف هكتار لشرطة كورية (لمزيد من التفاصيل انظر بابكر 2011). يعتقد أنه من 2004 و 2008، بلغ إجمالي  مساحة الأراضي المستأجرة ( ما بين 20 إلى 99 سنة) في السودان ما قدره  4 ملايين هكتار و هذا مما يقارب  المساحة الكلية لمجموع القطاع الزراعي الآلي والذي يتغذى على الأمطار والذي تقدر مساحته ب 6 ملايين هكتار أي حوالي 36٪ من مساحة الأراضي المزروعة في عموم السودان، وهذا مما يعني في نهاية التحليل أن ما يقارب الـ 27% من المساحة الكلية ( المنزوعة لصالح الأجنبي)  في السودان باتت في حيازة رأس المال الأجنبي وبالتالي موجهة تماما كصادر زراعي خارج السودان بافتراض أن كل الأراضي التي حيازتها يتم فيها الإنتاج واقعا. هذه هي بعض الأمثلة لما تمت حيازته من قبل  بعض  الشركات و الدول المشار لها أعلاه و البيانات المتعلقة بعمليات الحيازة ككل تم حجبها بافتراض أنها مضروبة عليها السرية التامة و لكن لمزيد من التفاصيل والبيانات يمكن الرجوع  لبعض المنظمات الدولية ذات التخصص في عمليات حيازات الأرض ومنها  land matrix و CRAINS

ربما يمكننا ان نشير إلى عديد من السمات العامة التي استدعتها  أو اتسمت بها ظاهرة نزع الأرض التي مورست على نطاق واسع و غير مسبوقا تاريخيا من جهة علاقة الدولة والسياسات المتعلقة بالأرض في تاريخ السودان ما قبل الكولونيالية البريطانية و ما بعد الكولونيالية. السمة الأولى هي  ربما يمكننا أن نشير إلى مظهرين متداخلين جدليا في عملية نزع الأرض التي شهدها السودان تحت حكم المؤتمر الوطني وهي أولا: مظهر التراكم  الرأسمالي  أو تراكم الثروة من أعلى (إما من خلال عمليات نزع ملكية الأرض حسب  مركز السلطة ابتداء من رئيس الجمهورية وإلى حكام الولايات حيث أجيز لهم  حق التصرف المطلق في نزع الأرض أو من خلال الاستيلاء على المال (العام) بشكل من أشكال الفساد المنظم و إعادة تدوير هذا الرأسمال في  شراء أو حيازة مساحات واسعة من الأرض و ليس بالضرورة من أجل الإنتاج الزراعي فقط) و كان هذا المظهر من التراكم الرأسمالي لا يخلو من مظاهر العنف تجاه الأهالي الذين تم نزع أراضيهم و استخدام القانون و التشريع من أجل تمرير سياسة نزع الأراضي العامة. ثانيا: التراكم من الأسفل، من خلال ديناميات الصراع الاجتماعي الطبقي  و التي مصدرها  زيادة التمايز الاجتماعي بين من هم منتمين إلى النخبة المتخمة وبقية التكوينات الاجتماعية الطبقية و بخاصة في الريف، مما يكمن (النخبة المتمكنة)  من الاتجاه  أكثر في عمليات  تركيز الأراضي ونزع ملكيتها من الفئات الاجتماعية المهمشة اقتصاديا و سياسيا (نزع أراضي أهالي الجريف شرق مثال لا للحصر)و يتم هذا في إطار إعادة التشكيل الاجتماعي الطبقي لصالح  تحويل جزء من الثروة المتراكمة إلى برجوازية زراعية جديدة ( لاحظ امتلاك بعض النافذين  الإسلامويين لمزارع متوسطة و كبيرة الانتاج) و هنا قد تتداخل الرأسمالية البيروقراطية (و بخاصة  كبار الضباط في المؤسسة العسكرية والأمنية)و التي هي جزء لا يتجزأ من بينه واستحواذهم على أراضي واسعة و تحويلها إلى مزارع خاصة من أجل الإنتاج الزراعي المتوسط أو الكبير.

السمة أو الخاصية الثانية  هي  فتح الأبواب امام رأس المال الأجنبي لاستئجار أوسع مساحات ممكنة من أخصب الأراضي الزراعية في السودان. دللت تجارب أمريكا اللاتينية وأفريقيا  إلى العلاقة الطردية بين هشاشة الدولة و بين منح  المزيد من الأراضي(الوطنية) للآخر الأجنبي. فالدولة الهشة و التي اتسمت بها النخبة الإسلاموية الحاكمة بكونها منظومة نظام استبدادي شمولي على المستوى السياسي (لا حريات سوي للحزب الحاكم)  ومع منظومة اقتصادية قائمة على الليبرالية الاقتصادية (اقتصاد السوق الحر لكن ليس بالمفهوم المتعارف عليه حيث المنافسة الاقتصادية الحرة بين أطراف متساوية الفرص و التدفق الحر للمعلومات) ليست كانت – أي النخبة الإسلاموية الحاكمة –  هي استثناء حيث تمظهرت فيها ذات العلاقة الطردية بين هشاشة الدولة و بين هذا الانتقال – على المستوى الكمي و النوعي – نحو فتح الأبواب الواسعة لتسليع الأرض السودانية  و حيازتها بواسطة رأس المال الأجنبي ربما باقل الاسعار و هذا التسليع للأرض و(الأجنبة foreignization)  له بالضرورة تداعياته فيما بعد في المستقبل المنظور على البنية الاجتماعية والشكل التنموي للاقتصاد السوداني. المفارقة التاريخية هي حكومة الاستعمار البريطاني عندما أصدرت سياستها المتعلقة بالأرض في بدايات سنوات احتلالها لأرض السودان منعت قوانينها بيع الأراضي السودانية للأجانب.

لتسهيل – حسب العدسة الأيديولوجية للنظام الإسلاموي  الحاكم – الاستيلاء على الأراضي وظفت الدولة آليات التشريع و شرعت الحكومة  في تعديل نظام حيازة الأراضي عدة مرات. فالأرض غير المسجلة مهد قانون 1971 والقانون الوزاري لعام 1996 وقانون الاستثمار لعام 2013 الطريق لمزيد من الاستيلاء على الأراضي في السودان. وتجاهلت هذه الأعمال تماما الحق التاريخي للمجتمعات المحلية في موارد الأراضي. يفتقر إلى الشفافية، غير عادل التعويض والتشاور المحدود أو الغائب مع المجتمعات المحلية هي بعض الخصائص التي تشكل الاستيلاء على الأراضي في السودان.   وهذا يستدعي مستقبلا أعمال مناهج الاقتصاد السياسي للقانون (الماركسي) لدراسة مسألة القانون و التشريع  (مثلا القوانين التي سنتها حكومة المؤتمر الوطني المتعلقة بالأرض) و علاقته بالبنية الاجتماعية و طريق التنمية مستقبلا و إعادة النظر في تلك العقود و التي تبدو أنها محجوبة عن عامة المواطنين و المواطنات السودانيات. وهذه هي السمة الثالثة، حيث أن الاستيلاء على الأراضي ليس مجرد ظاهرة ثانوية ، ولا يحدث في الفراغ. على الرغم من حقيقة أنه ينطوي على ممارسات جديدة ومجموعة جديدة من الجهات الفاعلة ، فهو نتيجة الديناميكيات طويلة المدى والتاريخية والنظامية التي بدأت خلال الحقبة الكولونيالية واستمرت في حقبة ما بعد الاستعمار. و قد يصاحبه نشر  سياسة العنف  و ممارسته  ليس بالأمر الجديد ، لأنه يمثل بنيويا عنصر في عمليات تراكم رأس المال في شكله الكلاسيكي.

الأرض بالنسبة لملايين السودانيين هي  مصدرهم الأساسي للإنتاج سواء من أجل الاقتصاد المعيشي أو من أجل السوق. و في حالة نزع هذه الأراضي و التي شهدتها العديد من المناطق في الريف السوداني يزداد  هاجس انعدام الأمن الغذائي وانتشار الفقر وسط مئات المنتجين و أسرهم و يبقى هذا عامل أساسي في هيمنة النزاعات والصراعات  الاجتماعية  و السياسية على نطاق واسع و بخاصة المناطق القائمة على الاقتصاد الرعوي. علي سبيل المثال على بعض الاحتجاجات ضد ممارسات الحكومة في نزع الأراضي . في ولاية سنار، اعتقلت سلطات الأمن في 14 فبراير 2013، 78  من صغار المزارعين نتيجة اتهام الحكومة الولائية بنزع أراضيهم وبيعها عبر صفقات سرية إلى المستثمرين الأجانب و الأمثلة تطول.

إن التجربة غير المسبوقة في تاريخ الأرض في السودان التي قادت إلى حيازة ما قدره أكثر من 4 ملايين هكتار  بواسطة رأس المال الأجنبي و ذلك بحجة اطراد التنمية و الاستثمار و جعل السودان سلة الغذاء (عالميا أو عربيا) لم تكن حلا سحريا للأزمة الزراعية العضوية التي واجهت السودان ما بعد الاستقلال و لم تكن حلا المجاعات و التي تضرب السودان من وقت إلى آخر وعلى سبيل المثال التقارير الأخيرة للفاو و التي تحذر من نقص غذائي قد يؤثر على حياة 9 إلى 18 مليون سوداني وسودانية بنهاية سبتمبر 2022) أو الفقر بأنواعه المختلفة و لنأخذ مؤشر واحد من مؤشرات الفقر: يعاني أكثر من 2.7 مليون طفل من سوء التغذية الحاد. علاوة على ذلك، تشير التقديرات إلى أن 5.8 مليون شخص في السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

الدراسة، التي أعدها يوسف بدوي (Yousif Badawi 2019) حول دور السياسة وحيازة الأراضي في السودان،  و متخذة من حيازة أراضي منطقة الجريف شرق في  الخرطوم كحالة دراسية. يشير بدوي إلى أن عدد السواقي المملوكة لمنطقة الجريف شرق يقدر بـ 454 ساقية.. . بعد الاستحواذ القسري على أراضي أهل المنطقة تم  تخصيص الكتلة 13 لصندوق الضمان الاجتماعي، يليه تخصيص الكتلة 12 لموظفي الاتصالات السلكية واللاسلكية والنفط …في عام 2007، ذهبت الحكومة بعد الاستيلاء على نطاق واسع من الأرض وإعادة توزيعها كجزء من خطة (الإسكان العامة) دون تعويض عادل للمالكين. هذه المناطق أصبحت أسواقاً تجاريًة وأحياء لكبار شرائح الطبقة الوسيطة و الأغنياء الجدد  و منها : مثل حي النصر، حي الجامعة، حي الهدى، حي الفيحاء وحي المصطفى ومنطقة الكرياب والمنشية شرق. بالإضافة إلى ذلك مساحات واسعة من أراض سميت الكتل من 11 الى 19، تم الاستيلاء على جميع قطع الأراضي في هذه المناطق. أيضا تم الاستيلاء على أكثر من 19 مصنعا للطوب الأحمر يمتلكها بعض رجال الأعمال العاملين في تلك المصانع و الذين  يرون أن بعض النافذين في السلطة  عملت على تغليب مصلحة أصحاب الطوب الحراري ضد المصانع التقليدية للطوب الأحمر  وإن دوافع اقتصادية دعت السلطة للوقوف مع مصالح أصحاب الطوب الحراري ضدهم. هذا مثال لا للحصر لقضايا تدخل السلطة في انتزاع مساحات من الأرض في المدن والأرياف لصالح رجال الأعمال الإسلامويين و المقربين و الواجهات التنظيمية للمؤتمر الوطني، و ذلك بغرض الاستزراع الموجه للسوق و بناء العقارات و الأحياء السكنية  و المشاريع المحددة بدون أخذ رأي أصحاب المصلحة وقد كشفت بعض قرارات لجنة التفكيك مدى المساحات التي تم الاستيلاء عليها.

 

The post التراكم الرأسمالي الأولي ونظام المؤتمر الوطني 1989 – 2019  رؤية ماركسية أولية (5 من 8) appeared first on صحيفة مداميك.

Powered by WPeMatico

اخبار السودان اليوم

اخبار السودان اليوم لحظة بلحظة
زر الذهاب إلى الأعلى