محمد محمد خير يكتب: إن لي بلد (3)

محمد محمد خير

*أخطر ما يمر به السودان في هذا الاوان انه ليست هناك جهة مركزيه تتخذ القرار الاستراتيجي .هناك مراكز خفية خارح السودان ووكلاء محليين اضافة لحركة الاحتجاج الواسعة التي يتأثر بعضها ويذعن لقرارات المركز الخفي وهناك اطراف تعادي تلك المراكز.

*اصبح الخارج هو الاصل والداخل صداه .الخارج هو الثابت والمتحول هو السودان وزاد من تعقيد الموقف ان الخارج المتحكم ليس على موقف واحد تجاه التوجهات والاطراف . فاطراف ذلك المركز تنطلق من رغبات في تحقيق اهداف تتعارض وسائلها جذرياً .فبعضها يرى ضرورة اجتثاث الاسلاميين فيما ترى اخرى ان تلك الخطوة ربما تعيد السودان لأسوأ مما كان عليه وتلك اطراف قوية في المركز الخفي تتجنب اي مظهر من مظاهر انزلاق البلاد للفوضى لان هذا الخيار يربك مصالحها الاستراتيجية لذا فهي تعتمد تكتيكات طويلة المدى من خلال هذا التكتيك الذي يرهق المنادين بلا تفاهم ولا مساومة ولا حوار ليطل من بعد ذلك اتفاق تتبناه اطراف المركز الخفي وتعمل على فرضه ليلبي نزوعها في تجنب اي انفجار يقود لحرب شاملة.

*هذا الوضع الملتبس اضعف خطاب المؤسسة العسكرية السياسي وضاعف من تحفظات المدنيين وجعل الجيش يتجرد من اهم صفاته .الحسم . الانضباط. رد الفعل الفوري وكل الميزات الموصوفة ب.(كرب القاش) فاصبح القاش لا ( مكروباً ولا ناصلاً) وكف المركز الخفي خلال هذه الفترة عن تقديم اي عون لكلا الطرفين وجمد كل شيء تمهيداً لخطوة حاسمة يفرضها على الجميع في لحظة انهيار ستواجهها قريباً كل الاطراف المحلية.

*في غضون ذلك تنشط قنوات فضائية وتحرص بدأب على احياء نار الخصوم المتزايدة وسط انفتاح شهية ضيوف الحلقات اليومية بالتأكيد على انهم نشطون ايجابياً لكل اغراض (العمل السلبي) فخلال كل الفترة من اكتوبر حتى الان لا نسمع سوى لهوجات لا علاقة لها بالسياسة واكليشيهات مكررة تقابلها ردود من الخبراء الاستراتيجيين لا تقل بشاعة وسطحية عدا اللواء مجذوب الذي اتابعه بشغف وكذلك الصحفي عمار عوض والمبروك.

*اتاحت عودتي للسودان ان التقي بكثير من الشباب دون الثلاثين وقابلت كثيرين منهم .لفت نظري احمد الشريف امادو الذي اتابع مساهماته منذ عامين والتقيت به وحادثته وجدت نفسي امام سيل من الرجاحة والفيوض والوعي الذي يتخطى عمره بكثير وها انا ابشركم بميلاد كاتب غير مسبوق في زمن صارت فيه الكتابة مثل لبانة عاهرة تلوكها بدوي فرقعات تصدر من اللبانة ومن فمها.

*ان امتع ما قرأته وانا في السودان هي تلك الكتابة التي يدوزنها المريود عبد الحفيظ ذلك النابت الجمالي في التربة الوطنية السودانية.

Powered by WPeMatico

اخبار السودان اليوم

اخبار السودان اليوم لحظة بلحظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى